اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

256

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

النبي صلّى اللّه عليه وآله يدها ويد علي عليه السّلام وأراد أن يجعل كفها في كفه فبكت « 1 » فاطمة عليها السّلام . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما بكاؤك يا فاطمة ؟ والذي بعثني بالحق نبيا وبالرسالة نجيا ما زوّجتك أنا به من نفسي ، بل زوّجك اللّه تعالى به واختاره لك وهو الذي تولّى تزويجك به ، وكان هو نعم الولي وجبرئيل العاقد والشهود الملائكة نعم الشهود . ثم قال : « يا فاطمة ، زوّجتك بخير أهلي وخير من في الدنيا والآخرة » ، فسكن ما في نفسها . ثم قال : « يا بنية ، بعلك خير إمام مفترض الطاعة ، سيد في الدنيا وسيد في الآخرة ولو لاه لم يخلق اللّه تعالى أرضا ولا سماء ولا برا ولا بحرا » ، فسكن ما بها . ثم مكّن كفها في كف علي عليه السّلام . ثم قال : اذهبا ، بارك اللّه تعالى فيكما وجمع اللّه بينكما وأصلح شأنكما وجعل ذريتي منكما إلى يوم القيامة . فلا تتفرّقا حتى آتيكما . ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله النساء بالخروج ، فخرجن كلهن إلا أسماء بنت عميس ! فقال : من أنت ؟ فقالت : أسماء بنت عميس . فقال : لم لا تخرجين ؟ فقالت : ما قصدت مخالفتك ، ولكن أعطيت خديجة عهدا بذلك . فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله حين أن سمع بذكر خديجة ، ثم دعا لأسماء بنت عميس ، ثم قال لها : ناوليني المركن مملوا ماء . فملأته ماء فأتت به إليه ، فوضع يده فيه وقال : « اللهم إنهما مني وأنا منهما . اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهّرتني تطهيرا ، فأذهب عنهما الرجس وطهّرهما تطهيرا » . ثم أمر فاطمة عليها السّلام أن تشرب منه وتمضمض منه وتنشق وتتوضأ منه ، ثم دعا بمركن آخر وصنع به كالأول وأمر عليا أن يفعل كما فعلت فاطمة . ثم غلّق عليهما الباب وانطلق إلى منزله . وهو يدعو اللّه تعالى لها حتى توارى حجرته ولم يشرك عندهما أحدا في الدعاء .

--> ( 1 ) . في المصدر : بكت